أبو عمرو الداني
530
جامع البيان في القراءات السبع
1480 - قلت : ليستا كذلك فيهما « 1 » فيه ؛ لأن المدّة الثانية التي هي خلف من الهمزة التي مقدارها مقدار ألف واحدة بعدها في هذين الموضعين خاصّة ألف ساكنة . قيل هي مبدلة من همزة ، وقيل من واو « 2 » ، فوجب أن تمدّ بعد الهمزة المحققة « 3 » فيهما مدّا مشبعا لذلك كما يمدّ قبلها سواء ومقداره مقدار ألفين . 1481 - فإن قيل : فهل يبدل ورش الهمزة الثانية في هذين الموضعين ألفا على رواية المصريين عنه كما يبدلها من طريقهم في سائر الباب ؟ 1482 - قلت : قد « 4 » اختلف أصحابنا في ذلك فقال بعضهم : لا يبدلها فيهما ؛ لأن بعدها ألفا ، فيجتمع ألفان واجتماعهما متعذّر ، فوجب لذلك أن يكون بين بين لا غير ؛ لأن همزة بين بين في زنة « 5 » المتحركة . وقال آخرون : يبدلهما فيهما كسائر الباب . 1483 - ثم فيها « 6 » بعد البدل وجهان : أحدهما : أن تحذف للساكنين إذ هي أولهما ويزاد في المدّ دلالة على أنها هي الملينة دون الأولى ، والثاني : أن لا تحذف ويزاد في المدّ فتفصل تلك الزيادة بين الساكنين وتمنع من اجتماعهما وبالله التوفيق . 1484 - والضرب الثاني « 7 » : أن يكونا معا مكسورتين ، وذلك نحو قوله : هؤلاء إن كنتم [ البقرة : 31 ] ومّن النّسآء إلّا [ النساء : 22 ] ومن وراء إسحق [ هود : 71 ] وعلى البغآء إن أردن [ النور : 33 ] ومن السّمآء إلى الأرض [ السجدة : 5 ] وأهؤلآء إيّاكم [ سبأ : 40 ] وما أشبهه . 1485 - فقرأ نافع في رواية المسيبي وإسماعيل وقالون من غير رواية أحمد بن صالح وأبي سليمان « 8 » ، وبخلاف عن الحلواني « 9 » عنه ، وابن كثير في رواية البزي ،
--> ( 1 ) ضمير التثنية يعود على موضعي الحجر والقمر ، وضمير ( فيه ) يعود على قوله ( في مذهبه ) . ( 2 ) كما سبق بيان المؤلف لذلك في الفقرة / 1142 . ( 3 ) في م : ( المخففة ) وهو خطأ ؛ لأن المدة هي نفس الهمزة المخففة . ( 4 ) نقل ابن الجزري في النشر ( 1 / 389 ) هذه العبارة إلى نهاية الفقرة التالية من قول الداني ، ثم عقب عليها بقوله : وهو جيد . ( 5 ) في النشر : ( رتبة ) بدل ( زنة ) وهما بمعنى واحد . ( 6 ) أي في الألف . ( 7 ) في م : ( الأول ) وهو خطأ واضح . ( 8 ) تقدم ذكر المؤلف لروايتهما عن قالون في الفقرة / 1476 . ( 9 ) سيأتي في الفقرة / 1491 أن المؤلف قرأ بهذا الوجه عن الحلواني على أبي الحسن بن غلبون ، وتقدم في الفقرة / 1101 أن هذا الطريق خارج عن طرق جامع البيان . وقرأ به كذلك من طريق ابن عبد الرزاق ، وهو الطريق التاسع والثلاثون .